ابن كثير

643

طبقات الشافعية

وقد حدّث بأصبهان وخراسان وبغداد وغيرها من البلاد . وسمع من جماعة من كبار الحفّاظ ، كأبي العلاء الهمذاني ، وأبي سعد السّمعاني ، وروى عنه ابنه القاسم ، وبنو أخيه : فخر الدّين أبو منصور ، وزين الأمناء ، وتاج الأمناء ، وعبد الرّحيم ، وعزّ الدّين النسّابة محمّد بن تاج الأمناء ، والحافظ أبو المواهب ابن صصرى ، وأخوه أبو القاسم ابن صصرى ، والحافظ عبد القادر الرّهاوي ، والقاضي أبو القاسم ابن الحرستاني ، والقاضي أبو نصر ابن الشّيرازي ، ومحمّد ابن أبي الشّيخ أبي البيان ، والبهاء علي بن الحربي ، وخلق كثير ، وجمّ غفير . قال الحافظ أبو سعد السّمعاني في تاريخه : هو كثير العلم ، غزير الفضل حافظ ثقة متقن ديّن حسن السّمت ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد صحيح القراءة متثبّت حجّ ورحل وتعبّد وبالغ في الطّلب إلى أن جمع ما لم يجمعه غيره ، وأربى على أقرانه وصنّف التّصانيف وخرّج التّخاريج وشرع في تاريخ دمشق . وقال ابنه الحافظ أبو محمّد القاسم : كان أبي رحمه اللّه مواظبا على الجماعة وتلاوة القرآن ، يختم في كلّ جمعة ، ويختم في رمضان كلّ يوم ، ويعتكف في المنارة الشّرقيّة ، ويحيي ليلة النّصف والعيدين بالصّلاة والذّكر ، وكان كثير النّوافل والأذكار ، يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة . وقال لي : لمّا حملت بي أمّي رأت في منامها قائلا يقول لها : تلدين غلاما يكون له شأن . قال : وحدّثني أنّ أباه رأى رؤيا معناها يولد لك ولد يحيي اللّه به السنّة . قلت : تصديق هذه الرّؤيا ما جلب إلى الشّام من كتب الإسلام المشهورة ، كمسند الإمام أحمد ، ومسند أبي يعلى الموصلي ، وغير ذلك من المسانيد الكبار والصّغار . قال : وحدّثني أبي قال : كنت يوما أقرأ على أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وهو يتحدّث مع الجماعة ، فقال : قدم علينا أبو علي ابن الوزير ، فقلنا : ما رأينا مثله ، ثمّ قدم علينا أبو سعد السّمعاني فقلنا : ما رأينا مثله حتّى قدم علينا هذا فلم نر مثله . وقال الحافظ الرّئيس أبو المواهب ابن صصرى : أمّا أنا فكنت أذاكره في خلواته عن الحفّاظ الذين لقيهم ، فقال : أمّا ببغداد فأبو عامر العبدري « 36 » ، وأمّا

--> ( 36 ) في - ب - البغدادي .